القاضي عبد الجبار الهمذاني

236

المغني في أبواب التوحيد والعدل

حيا ما تخالجنى فيه الشكوك » ولم يكن من قريش . قيل له : ليس في الخبر بيان الوجه الّذي كان لا يتخالجه الشك فيه . ويحتمل أن يريد أن يدخله في المشورة والرأي دون الشورى ، فلا يصح أن يقدح به فيما قلناه ، بل لو ثبت عنه الرضى الصريح في ذلك يجوز أن يعترض به عليه على ما رويناه من الخبر . وقد استدل شيخنا أبو عليّ على ذلك من وجه آخر وهو أن إجماعهم ثبت قديما على أن قريشا تصلح للإمامة ، ولا إجماع أن الإمامة تصلح في غيرهم ؛ ولا يجوز إثبات الإمامة / بغير حجة سمعية ، فيجب لذلك أن تكون من قريش . فإن قيل : ومن أين أن « 1 » هذا الإجماع ، وفيمن يخالفكم من يجوز في غيرهم ؟ قيل له « 2 » : لم نقل : إنه لا خلاف في غيرهم فيصح ما ذكرته ، وإنما ادعينا أن القرشي إذا تكاملت شرائطه ، فلا خلاف أنه يصلح للإمامة فصار هذا الإجماع حجة ، وغير القرشي لا إجماع فيه ولا دليل ، فيجب إبطال القول به . فإن قيل : ومن أين أن القرشي يصلح لذلك ، وفيمن خالفكم من لا يجيز الإمامة إلا لأعيان مخصوصة ؟ وفيهم من لا يجيزها إلا في ولد الحسن والحسين عليهما السلام ؟ أو في ولد عليّ عليه السلام ؟ وذلك يبطل ما ادعيتموه من الإجماع ، وهلا قلتم : إن المروى عنه صلى اللّه عليه من قوله : « خلفت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا : كتاب اللّه وعترتي » يقتضي أن الأئمة من العترة ، ويكون ذلك أخص من قوله : « الأئمة من قريش » فأولى أن يعتمد . قيل له « 3 » : إن الإجماع الّذي ادعاه أشار به إلى إجماع الصحابة ، وقد علمنا أنهم

--> ( 1 ) كذا في الأصل ولعل ( أن ) زائدة . ( 2 ) الأولى حذف ( له ) ( 3 ) الأولى حذف ( له ) .